فخر الدين الرازي
84
لباب الاشارات والتنبيهات
بل يجب أن تعلم أنه كثيرا ما يكون الأوسط معلولا للأكبر ، لكنه يكون علة لوجود الأكبر في الأصغر . إشارة : من أمهات المطالب : مطلب هل الشئ موجود في نفسه ؟ أو هل الشئ موجود له كذا ؟ ومنها مطلب ما . فتارة يطلب به ماهية الشئ وتارة مفهوم الاسم : قال : ومطلب « ما » ؟ بحسب الاسم ، مقدم على مطلب « هل » ؟ فإنه ما لم يعرف مدلول الاسم لا يمكن طلب وجوده ، ثم إذا صح كون الشئ موجودا صار ذلك نفسه حدا لذاته أو رسما . ومنها مطلب أي شئ ؟ ويطلب به تمييز الشئ عما يشاركه في الشيئية أو في بعض المقومات . ومنها مطلب لم الشئ ؟ وهو بطلب ثلاثة أشياء : الحد الأوسط إذا كان الغرض حصول التصديق فقط ، أو السبب المقتضى لحصول الأكبر في الأصغر ، وكان المطلوب سبب كون الشئ في نفسه ممكنا . ولا شك في أن هذا المطلب بعد مطلب هل بالقوة وبالفعل . ومن المطالب كم الشئ ؟ وأين الشئ ؟ ومتي ؟ لكنه قد يستغني عنها بمطلب هل المركب إذا فطن لذلك الكم والكيف والمتى والأين ، ولم يعلم ثبوته لذلك الموضوع ، فإن لم يفطن لذلك لم يقم ذلك المطلب مقام هذه ، وكان مطلبا خارجا . إشارة : الغلط في القياس إما أن يقع لأن المدعى قياسا لا يكون قياسا في نفسه ، أو إن كان قياسا في نفسه لكنه ينتج غير المطلوب . أما الخلل في القياس فإما أن يكون في مادته أو في صورته . أما الخلل في الصورة ، فأن لا تحصل الشرائط المعتبرة في كون الشكل منتجا . وأما الخلل في المادة - وهي المقدمات - فإما أن يقع بسبب اللفظ أو بسبب المعنى ، أما الذي بسبب اللفظ فمن وجوه :